اديب العلاف
211
البيان في علوم القرآن
ما نزل بغزوة تبوك سفريا . أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) « 1 » [ التوبة : 42 ] . ما نزل بحق بني ثعلبة وبني محارب سفريا ونهارا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) [ المائدة : 11 ] . إن سبب نزول هذه الآية فيه قولان : 1 - وهو قول الجمهور : حين عزم كفار قريش ومعهم يهود بني النضير . . على الغدر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من أصحابه وقتلهم وذلك بأن يطرحوا حجرا كبيرا عليهم . ولكن اللّه تبارك وتعالى أخبر رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك بأن أمر جبريل بتبليغه ذلك في هذه الآية الكريمة .
--> ( 1 ) همّ قوم : نوى وقرر مشركوا مكة ومعهم يهود بنوا نضير وقيل بنو محارب وثعلبة . يبسطوا إليكم أيديهم : أي أن يمدوا إليكم أيديهم بالقتل والبطش . عرضا قريبا : متاعا ونفعا دنيويا أو نفعا سهل المنال . سفرا قاصدا : سفرا متوسطا بين القرب والبعد . الشقة : المسافة التي تقطع بمشقة . يهلكون أنفسهم : بالتخلف عن الجهاد وحلفهم الأيمان الكاذبة .